الشيخ محمد اليعقوبي
26
فقه الخلاف
وكيف كان ، فلا يقال : ( مال اتجر به ) إلا بعد تحقق التجارة فعلًا التي هي المعاوضة ، فلا يصدق على المال الذي قصد بيعه بأزيد من ثمنه أنه ( مال التجارة ) أو ( مال اتجر به ) إذ لم تسبقه تجارة ولم تلحقه ) ) « 1 » . وبعد أن ردّ على استدلال صاحب الجواهر « 2 » ( قدس سره ) ببعض العمومات لشمول ذلك ؛ قال ( قدس سره ) : ( ( نعم يمكن أن يستدل لكفاية مجرد قصد التجارة بموثقة سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( ليس على الرقيق زكاة إلا رقيق يبتغي به التجارة ، فإنه من المال الذي يزكى ) دلت على كفاية ابتغاء التجارة بالمال ، اللهم إلا أن يدّعى انصرافه إلى ما يبتغي - عند تملكه - التجارة به ) ) « 3 » . وقرّب بعض أعلام العصر الاستدلال بالموثقة بأن ( ( الظاهر منها كفاية الابتغاء والطلب فتشمل الإرث والهبة والقنية إذا أعِدَّت لأن يُتَّجر بها . ويؤيَّد ذلك بما رواه أبو داود بسنده عن سمرة بن جندب قال : ( أما بعدُ فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعدّه للبيع ) وقد مرّ أن هذا الخبر ما استدل به الجمهور على وجوب الزكاة في مال التجارة . واستدل به أحمد على كفاية الإعداد والنية ، والحق معه في محيط فقههم ، ولا يخفى أن في نقل الجواهر هذا الخبر عن المعتبر اشتباهاً بيّناً ، حيث أضاف إلى ذيله كلمة : ( بالنية ) « 4 » فراجع الجواهر وما حكيناه عن المعتبر في المسألة . ويمكن أن يقرب التعميم أيضاً بادعاء إلغاء الخصوصية والعلم بعدم دخالة سبب التملك وكونه معاوضة وكذا مقارنة قصد التكسب له . بل بالدقة في الأخبار يمكن أن يستفاد أن الملاك كل الملاك هو حبس المال بقصد ازدياد الفضل . فمن له الغُنم فعليه الغُرم ، نظير ما قلناه في زكاة النقدين من أنهما وضعا للدوران
--> ( 1 ) كتاب الزكاة من موسوعة الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : 10 / 243 . ( 2 ) جواهر الكلام : 15 / 261 . ( 3 ) كتاب الزكاة من موسوعة الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : 10 / 241 . ( 4 ) في هامش الجواهر أن النص في ( سنن البيهقي : 4 / 147 ) خالٍ من كلمة ( بالنية ) .